الحاج حسين الشاكري
165
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عنه . وأمّا معنى الوجوب في قولنا : " يجب على اللّه اللطف " فليس معناه الوجوب الشرعي ، بأن يوجب المخلوق على الخالق ويحكم عليه أن يلطف بعباده ، كلاّ بل معناه : الوجوب العقلي وهو إدراك العقل حُسن شيء وقبح شيء آخر . مثلا : العقل يحكم بحسن أداء الأمانة ، والإحسان ، والوفاء بالوعد ، وأمثال ذلك . وكذلك العقل يحكم بقبح الخيانة ، والظلم ، وخلف الوعد ، وتعذيب من لا يستحقّ العذاب ، وأمثال ذلك . ولقد ورد في القرآن الكريم ما يشبه كلمة - الوجوب - على اللّه تعالى ، كقوله عزّ شأنه : ( كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَة ) ( 1 ) ، و ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَة ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَكانَ حَقَّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِين ) ( 3 ) ، أي أوجب على نفسه إيجاباً مؤكّداً ، وقيل : أوجب على نفسه الثواب لمن أطاعه . ومن هذا المنطلق ينكشف بطلان مذهب الجبر ، الذي يسلب القدرة من العبد في أفعاله ، ويسندها إلى اللّه سبحانه . فإذا كان العبد مسلوب القدرة فكيف يأمر اللّه تعالى بشيء خارج عن قدرة العبد ؟ وإذا كانت أفعال العبد خارجة عن إرادته وقدرته ، فبماذا يستحقّ العقاب يوم القيامة ، مع العلم أنّه لم يفعل شيئاً بإرادته ، وإنّما إرادة اللّه القاهرة هي التي
--> ( 1 ) الأنعام : 12 . ( 2 ) الأنعام : 54 . ( 3 ) الروم : 47 .